بنيامين التطيلي
79
رحلة بنيامين التطيلى
الأنثروبولوجي هذه ، فإننا نسوق لهم وثيقتين ، يتضح منهما بشكل جلي محاولة المواءمة بين الدينين للخلوص بصيغة وسطية لا تمنع التحول للإسلام . الوثيقة الأولى لشموئيل بن يهوذا ، والصيغة العربية للاسم شموئيل هي السموأل ، ويتضح لنا من السياق أنه كان من الدعاة الإسماعيلية فهو يحدّثنا عن « الإمام » وظلّ الله في الأرض . . . الخ . وكتابه هو ( بذل المجهود في إفحام اليهود ) واسمه كاملا هو السموأل بن يهوذا يحيى بن عباس المغربي الأندلسي الطبيب والفيلسوف . قدم أبوه إلى الشرق الإسلامي وتضلع السموأل في الرياضيات والطب والأديان . وطاف مع أبيه بلاد المشرق واستقر في بغداد فترة ثم رحل إلى أذربيجان حيث أقام في مراغة ، وفيها أسلم ، وكان قبل إسلامه قد بلغ درجة عالية في الكهنوت اليهودي . وله كتاب آخر غير الكتاب الذي نحن بصدده وهو ( الديانة اليهودية ) . وكان السّموءل من بيت دين ، فقد كان أبوه فيما يقول هو هو الرّاب يهوذا بن أيوب من مدينة فاس التي بأقصى المغرب . والرّاب لقب ليس باسم ، وتفسيره الحبر ، وكان عالما بالتّوراة وشاعرا ينظم الشعر بالعبرية ، وكان اسمه المدعو به بين أبناء العربية هو أبو البقاء بن يحيى بن عباس ذلك أنّ كثيرا من اليهود بالمغرب والأندلس كان لهم اسمان ، واحد عبري وآخر عربي ، وإن كان الاسم العربي غالبا ما يكون قريبا من الاسم العبري لأنه مشتق منه . وتزوّج والد السموأل من أمّ السموأل ببغداد وأصلها من البصرة وكانت بارعة في علوم التوراة وبارعة